النووي

401

المجموع

قال إن في الاسلام معاذا ، فرفع إلى عمر فقال ( إن في الاسلام معاذا وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية ) وفى قدر الجزية ثلاث روايات ( إحداهن ) يرجع إلى ما فرضه عمر على الموسر ثمانية وأربعون درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرون ، وعلى الفقير المعتمل إثنا عشر فرضها عمر كذلك بمحضر من الصحابة وتابعه سائر الخلفاء بعد فصار إجماعا . وقال ابن أبي نجيح : قلت لمجاهد ( ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار ؟ قال جعل ذلك من قبل اليسار ) رواه البخاري ( والثانية ) يرجع فيه إلى اجتهاد الامام في الزيادة والنقصان ( والثالثة ) تجوز الزيادة لا النقصان ( لان عمر زاد على ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقص ) ويجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، لما روى الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا القناطر ، وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته ) رواه أحمد وروى أسلم أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج في ضيافتهم ، فقال أطعموهم مما تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك قوله ( وتجب الجزية في آخر الحول . . ) قال ابن رشد وهي متى تجب الجزية فإنهم اتفقوا على أنها لا تجب إلا بعد الحول وأنها تسقط عنه إذا أسلم قبل انقضاء الحول ، واختلفوا إذا أسلم بعد ما يحول عليه الحول هل تؤخذ منه جزية للحول الماضي بأسره أو لما مضى منه ، فقال قوم إذا أسلم فلا جزية عليه بعد انقضاء الحول كان إسلامه أو قبل انقضائه ، وبهذا القول قال الجمهور وقالت طائفة إن أسلم بعد الحول وجبت عليه الجزية ، وإن أسلم قبل حلول الحول لم تجب عليه وانهم اتفقوا على أنه لا تجب عليه قبل انقضاء الحول لان الحول شرط في وجوبها ، فإذا وجد الرافع لها وهو الاسلام قبل تقرر الوجوب أعني قبل وجود شرط الوجوب لم تجب وإنما اختلفوا بعد انقضاء الحول لأنها قد وجب ، فمن رأى أن الاسلام يهدم هذا الواجب في الكفر كما يهدم كثيرا من